الإشراف التربوي
الحمد لله الذي علم بالقلم على الإنسان ما لم يعلم والصلاة والسلام على المعلم الأول .
إن من دلائل تقدم أي مجتمع هو مواكبته لما يستجد ويستحدث في جميع ميادين العلم والمعرفة وانتقاله من التعميم إلى التخصيص فأفرد لكل ميدان علماً يعرف به له قواعده الخاصة وله ميزاته التي يتميز بها عما سواه لتسهل به معرفته والعمل على تطبيق ما جاء فيه .
وأي عمل جماعي في كل مجالات الحياة لابد من الاهتمام بالعنصر البشري باعتباره من أهم عناصر الإنتاج ويتوقف نجاح وتفاعل العنصر البشري على العلاقات الإنسانية التي تسود بين أفراده ولنا في رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام الأسوة والقدوة فقد كان صلى الله عليه وسلم مثلاً في التعامل والرحمة والشفقة على من يتعامل معهم حيث قال عنه ربه جل وعلا [ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ( آل عمران 159 )
فنجاح العمل الجماعي في كل المجالات يتطلب وجود قيادة مؤهلة تشرف على تخطيط العمل وتنسيق الجهود بين العاملين فيه وتوجهها نحو الأهداف المرسومة .
فالعمل الإشرافي عمل جماعي تفاعلي أساسه المعاملة الحسنة القائمة على الاحترام والتقدير والأخلاق الإسلامية الفاضلة .
مفهوم الإشراف التربوي :
[ أنه عملية تهدف إلى تحسين التعليم والتعلم من خلال رعاية وتوجيه وتنشيط النمو المستمر لكل من الطالب والمعلم والمشرف وأي شخص أخر له أثر في تحسين العملية التعليمية فنياً كان أم إدارياً ].
وقيل إن مفهوم الإشراف التربوي [ عبارة عن عملية فنية ميدانية منظمة تؤديها قيادات لديها خبرات وقدرات واهتمامات تربوية معينة متنوعة وشاملة لمساعدة من هم في موقع العمل ].
فالغرض الجوهري للإشراف التربوي هو [ تقديم قيادة من شأنها أن تجعل المعلمين والمديرين أكثر قدرة على تحسين الخبرات التربوية التي تقدمها مدارس التعليم للأجيال الناشئة مع إثرائها بصور مختلفة ].
مقومات وصفات المشرف التربوي :
لا بد أن يدرك المشرف التربوي حاجات الإشراف والواجبات المطلوبة منه وهذا يقتضي أن تتوافر فيمن يمكن اختياره لهذا العمل الجليل صفات ومهارات أساسية منها ما يلي :
[1]. المهارات الذاتية وتشمل :
أ : السمات الجسدية : مثل القوة البدنية واللياقة الجيدة والقدرة على التحمل والنشاط والصحة .
ب : القدرات العقلية : ويأتي في مقدمة ذلك الثقة في النفس والذكاء والقدرة على التصور والتحليل الجيد والتصرف الحكيم في بعض المواقف ويدخل في ذلك تمتعه بالروح المرحة بعيداً عن الشدة والصرامة حتى يتمكن من بناء علاقات إنسانية جيدة مع من يتعامل معهم .
جـ : المبادأة والابتكار : [ المبادأة معناها الميل الذي يدفع الفرد إلى الاقتراح أو العمل ابتداء وسبقاً للغير ].
ء : ضبط النفس : وهي القدرة على التحكم بالانفعالات وما قد يتعرض له المشرف التربوي خلال تعامله من مواقف تتطلب من المشرف التربوي أن يكون قادراً على كظم غيظه وضبط نفسه .
[2]. المهارات الفنية :
والمقصود بها المهارة المعرفية التخصصية وتوظيف هذه المعرفة بما يحقق الأهداف ويكون ذلك عن طريق الدراسة والخبرة وسعة الاطلاع على كل جديد والمهارة الفنية تعني كذلك .
أ : القدرة على تحمل المسؤولية ويدخل في ذلك ثقة المشرف التربوي في نفسه والعزم على تحقيق ما خطط له وما كلف به من عمل .
ب : الفهم العميق للأمور وتعني الإلمام بالعلوم والمعارف في مجال التخصص مع سعة الاطلاع على العلوم والمعارف الأخرى ومحاولة الاطلاع على كل جديد .
جـ : الحزم وهذا يتطلب توفر القدرة لدى المشرف التربوي على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
ء : الأيمان بالهدف وتحقيقه وهذا من شروط نجاح أي عمل فلابد من أن يكون هناك إيمان وقناعة من القائد بهدف ما يسعى إلى تحقيقه .
[3]. المهارات الإنسانية :
تعني قدرة المشرف التربوي على بناء علاقات إنسانية جيدة مع من يتعامل معهم .
وقيل في مفهوم العلاقات الإنسانية إنها [ جمع علاقة بفتح العين والإنسانية تعني الصفات التي تميز الإنسان عن غيرة من الكائنات الحية وهذا يعني أن العلاقات الإنسانية تعبر عن جملة التفاعلات بين الناس سواء كانت إيجابية ومنها الاحترام والعدل والتسامح والرفق أم السلبية ومنها التكبر والظلم والجور والقسوة ].
وعرفت العلاقات الإنسانية بأنها [ مجموعة من الاتجاهات التي تهدف إلى تطوير العمل الجماعي داخل المنشآت عن طريق تجميع الجهود والمواهب البشرية ومحاولة خلق نوع من التكامل بينها في جو يحفز على العمل التعاوني المنتج وتشعر فيه الجموع العاملة بالراحة والرضا اقتصادياً ونفسياً واجتماعياً ].
فالعلاقات الإنسانية تتطلب أن يكون هناك احترام متبادل وتقدير آراء الآخرين وإشراكه لمن معه في اتخاذ القرارات والعمل بروح الفريق الواحد وأن يدفع بمن معه إلى التفكير العلمي السليم وهذا كله يتطلب وجود التفاهم بين الجميع ويتطلب من القائد أموراً لا بد منها وهي الاستقامة والاتزان والقدوة الحسنة والإيثار واحترام الأنظمة والتعليمات وأن يكون أميناً مخلصاً في عمله لأن هذه المهارة تتطلب من القائد أن يكون قادراً على بناء علاقات طيبة مع من يتعامل معهم وأن يكون هناك إدراك ووعي الميول واتجاهات الآخرين .
وأخيراً فإن المهارات الإنسانية الجيدة هي التي تدفع الفريق الواحد إلى حب العمل بحماس ونشاط بعيداً عن القهر والتسلط وهذه المهارة ضرورية في كل عمل يراد له النجاح خاصة في العمل التربوي لما يتطلبه من إيداع وتفاني وإخلاص من هم على رأس العمل .
[4]. المهارات الإدراكية :
[ وهي القدرة والتمكن من رؤية التنظيم الذي يقوده والفهم الصحيح للترابط بين أجزائه ونشاطاته وأثر التغيرات التي قد تحدث في أي جزء منه على بقية أجزائه وقدرته على التعامل مع ما قد يستجد ] .
ومعني ذلك هو القدرة والتمكن من إدراك أي موضوع ووضع التصور الصحيح له وأن أي عمل يكون مرتبط بعضه ببعض وأن ما يؤثر في بعضه يؤثر في كله ولذلك فإن نجاح أي قرار يتوقف على المهارات الإدراكية التي يتمتع بها من يتخذ القرار عن طريق الإلمام بكل ما حوله مما قد يؤثر على ما اتخذه من قرار بشكل مباشر أو غير مباشر .
وأخيراً هناك أموراً يجب على المشرف التربوي مراعاتها من ذلك .
1: الخلق والدين .
2: مراقبة الله عز وجل في كل ما يقوم به من عمل .
3: استشعار عظم الأمانة الملقاة على عائقة .
4: النصح والتوجيه لمن يتعامل معهم .
5: القدوة الحسنة في كل شيء .
6: الأمانة وعدم إفشاء أسرار من يتعامل معهم .
7: المحاورة والنقاش بأدب واحترام .
8: أن يكون هدفه الأسمى هو المصلحة العامة بعيداً عن الحقد والكراهية والانتقام .
9: عفة اللسان وسلامة الجنان .
10: العدل والأنصاف بين من يتعامل معهم .
11: التخطيط الجيد لأي عمل .
12: وضوح الهدف وإمكانية تحقيقه .
13: أن يكون مستقلاً في رأيه بعيداً عن تأثير الآخرين .
14: التواضع ولين الجانب .
15: الاعتراف بالخطأ والرجوع إلى الحق وإن تطلب الأمر الاعتذار بادر إلى ذلك .
16: العفو والتسامح .
17: عدم التدخل فيما لا يعنيه .
18: التريث وعدم العجلة في اتخاذ القرار والحكم على الأشياء .
الخاتمة
إن العمل الإشرافي مهنة عظيمة ومسؤولية جسيمة وهو عمل جماعي يتطلب تظافر الجهود من الجميع حتى يكتب لمن يقوم بهذا العمل النجاح والتوفيق فأساس هذا العمل هو المعاملة الطبية والأخلاق الإسلامية الجيدة وقدوتنا في ذلك هو المصطفى صلى الله عليه وسلم فيجب علينا جميعاً أن ندرس سيرة رسولنا عليه الصلاة والسلام ونستفيد من تعامله مع أصحابه وكيف استطاع الوصول إلى القلوب بالكلمة الطيبة والقدوة الحسنة حيث قال جل وعلا [ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ] ( الأحزاب 21 )
نسأل الله سبحانه وتعالى للجميع التوفيق والسداد وأن يجعل عملنا خالصاً لوجه الكريم وصلى الله على نبينا محمد وعلى أله وصحبة وسلم .
المراجع
1- القرآن الكريم .
2- الإشراف التربوي [ د/محمد حامد الافندي ] .
3- دليل المشرف التربوي [ وزارة المعارف ]
4- التطبيق التربوي للعلاقات الإنسانية في المجال المدرسي [ د/سليمان بن عبد الرحمن الحقيل ]
5- التوجيه التربوي [ د/ عبد الحكيم العبد اللطيف ] .
6- سيكلوجية الإدارة المدرسية والإشراف الفني التربوي [ منصور حسين / د /مصطفي زيدان ]
7- الإدارة والإشراف التربوي [ رداح الخطيب - أحمد الخطيب - وجيه الفرح ] .
8- خواطر وقضايا في الإشراف التربوي [ د / محمد بن أحمد الرشيد ] .
9- الاتجاهات الحديثة في الإشراف التربوي [ حبيب الصائغ ] .
10- أسس الإدارة التربوي والمدرسية والاشراف التربوي [ تيسير الدويك - حسين ياسين - محمد عدس - محمد الدويك ] .