أولا:
حفظ
العرض: الحجاب حراسة شرعية لحفظ الأعراض، ودفع أسباب
الريبة والفتنة والفساد.
ثانيا:
طهارة
القلوب: الحجاب داعية إلى طهارة قلوب المؤمنين
والمؤمنات، وعمارتها بالتقوى، وتعظيم الحرمات. وصدق الله
سبحانه "ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن".
ثالثا:
مكارم
الأخلاق: الحجاب داعية إلى توفير مكارم الأخلاق من العفة
والاحتشام والحياء والغيرة، والحجب لمساويها من التلوث بالشائنات
كالتبذل والتهتك والسفالة والفساد.
رابعا:
علامة على
العفيفات
الحجاب علامة شرعية على الحرائر العفيفات في عفتهن وشرفهن،
وبعدهن عن دنس الريبة والشك: "ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين"،
وصلاح الظاهر دليل على صلاح الباطن، وإن العفاف تاج المرأة، وما
رفرفت العفة على دار إلا أكسبتها الهناء. ومما يستطرف ذكره هنا، أن
النميري لما أنشد عند الحجاج قوله: يخمرن أطراف البنان من التقى
**** ويخرجن جنح الليل معتجرات قال الحجاج: وهكذا المرأة الحرة المسلمة.
خامسا:
قطع الأطماع والخواطر الشيطانية:
الحجاب وقاية اجتماعية من
الأذى، وأمراض قلوب الرجال والنساء، فيقطع الأطماع الفاجرة، ويكف
الأعين الخائنة، ويدفع أذى الرجل في عرضه، وأذى المرأة في عرضها
ومحارمها، ووقاية من رمي المحصنات بالفواحش، وإبعاد قالة السوء،
ودنس الريبة والشك، وغيرها من الخطرات الشيطانية. ولبعضهم: حور
حرائر ما هممن بريبة ****كظباء مكة صيدهن حرام.
سادسا:
حفظ
الحياء: وهو مأخوذ من الحياة، فلا حياة بدونه، وهو خلق
يودعه الله في النفوس التي أراد - سبحانه - تكريمها، فيبعث على
الفضائل، ويدفع في وجوه الرذائل، وهو من خصائص الإنسان، وخصال
الفطرة، وخلق الإسلام، والحياء شعبة من شعب الإيمان، وهو من
محمود خصال العرب التي أقرها الإٍسلام ودعا إليها، قال عنترة
العبسي: وأغض طرفي إن بدت لي جارتي **** حتى يواري جارتي
مأواها فآل مفعول الحياء إلى التحلي بالفضائل، وإلى سياج رادع، يصد
النفس ويزجرها عن تطورها في الرذائل، وما الحجاب إلا وسيلة فعالة
لحفظ الحياء، وخلع الحجاب خلع للحياء.
سابعا:
الحجاب
يمنع نفوذ التبرج والسفور والاختلاط إلى مجتمعات أهل
إسلام
ثامنا:
الحجاب
حصانة ضد الزنا والإباحية، فلا تكون المرأة إناءً لكل والغ.
تاسعا:
المرأة
عورة، والحجاب ساتر لها، وهذا من التقوى، قال الله
تعالى: "يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً ولباس
التقوى ذلك خير" (الأعراف / 26).
قال
عبدالرحمن بن أسلم (رحمه الله
تعالى) في تفسير هذه الآية: يتقي الله فيواري عورته فذاك لباس
التقوى.
وفي
الدعاء المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ( اللهم
استر عوراتي وآمن روعاتي ) رواه أبو داود وغيره. فاللهم استر عوارتنا وعورات نساء
المؤمنين،
آمين.
عاشرا:
حفظ
الغيرة: فالحجاب باعث عظيم على تنمية الغيرة على المحارم أن تنتهك، أو ينال منها،
وباعث على توارث هذا الخلق الرفيع في الأسر والذراري، غيرة النساء
على أعراضهن وشرفهن، وغيرة أوليائهن عليهن، وغيرة المؤمنين على
محارم المؤمنين من أن تنال الحرمات، أو تخدش بما يجرح كرامتها
وعفتها وطهارتها ولو بنظرة أجنبي إليها.
![]()
فوائد غض البصر
الحمد الله رب العالمين , والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله , وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه , نبينا محمد بن عبدالله , وعلى آله وأصحابه والتابعين .
أما بعد :
لله در الشاعر إذ يقول :كم من نظرة فتكت في قلب صاحبها ***** فتك السهام بغير قوس ولا وترِ
1) امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده، وليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع من امتثال أوامر ربه تبارك وتعالى، وما سعد من سعد في الدنيا والآخرة إلا بامتثال أوامره، وما شقي من شقي في الدنيا والآخرة إلا بتضييع أوامره.
يســـــر مــقلتـه مــــــاضر مهجتـــــه ***** لا خير بســرور جـــاء بالضــرر
2) يمنع من وصول أثر السهم المسموم الذي لعل فيه هلاكه إلى قلبه.
3) أنه يورث القلب أنسا بالله وجمعية على الله، فإن إطلاق البصر يفرق القلب ويشتته، ويبعده من الله، وليس على العبد شيء أضر من إطلاق البصر فإنه يوقع الوحشة بين العبد وبين ربه.
4) يقوي القلب ويفرحه، كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه.
5) أنه يكسب القلب نورا كما أن إطلاقه يكسبه ظلمة، ولهذا ذكر الله آية النور عقيب الأمر بغض البصر، فقال : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم)، ثم قال أثر ذلك : { الله نور السماوات والأرض، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح)، أي مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه، وإذا استنار القلب أقبلت وفود الخيرات إليه من كل جانب، كما أنه إذا أظلم أقبلت سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان، فما شئت من بدعة وضلالة واتباع هوى، واجتناب هدى، وإعراض عن أسباب السعادة واشتغال بأسباب الشقاوة، فإن ذلك إنما يكشفه له النور الذي في القلب، فإذا فقد ذلك النور بقي صاحبه كالأعمى الذي يجوس في حنادس الظلام.
6) أنه يورث الفراسة الصادقة التي يميز بها بين المحق والمبطل، والصادق والكاذب، وكان شاه بن شجاع الكرماني يقول : من عمر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة، وغض بصره عن المحارم، وكف نفسه عن الشهوات، واعتاد أكل الحلال لم تخطئ له فراسة ؛ وكان شجاع هذا لا تخطئ له فراسة.
7) أنه يورث القلب ثباتا وشجاعة وقوة، ويجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والقور، كما في الأثر : " الذي يخالف هواه يفر الشيطان من ظله "، وضد هذا تجده في المتبع هواه من ذل النفس ووضاعتها ومهانتها وخستها وحقارتها، وما جعل الله سبحانه فيمن عصاه، كما قال الحسن : " إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين، فإن ذل المعصية لا يفارق رقابهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه "، وقد جعل الله سبحانه العز قرين طاعته والذل قرين معصيته، فقال تعالى : { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)، وقال تعالى : { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)، والإيمان قول وعمل، ظاهر وباطن، وقال تعالى : { من كان يريد العزة فلله العزة جميعا، إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)، أي من كان يريد العزة فليطلبها بطاعة الله وذكره من الكلم الطيب والعمل الصالح، وفي دعاء القنوت : " إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت "، ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه، وله من العز سب طاعته، ومن عصاه فقد عاداه فيما عصاه فيه، وعليه من الذل بحسب معصيته.
8) أنه يسد على الشيطان مدخله من القلب، فإنه يدخل مع النظرة وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي، فيمثل له صورة المنظور غليه ويزينها، ويجعلها صنما يعكف عليه القلب، ثم يعده ويمنيه ويوقد على القلب نار الشهوة، ويلقي عليه حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة، فيصير القلب في اللهب، فمن ذلك تلد الأنفاس التي يجد فيها وهج النار، وتلك الزفرات والحرقات، فإن القلب قد أحاطت به النيران من كل جانب، فهو وسطها كالشاة في وسط التنور، ولهذا كانت عقوبة أصحاب الشهوات بالصور المحرمة : أن جعل لهم في البرزخ تنوراُ من نار، وأودعت أرواحهم فيه إلى حشر أجسادهم، أراها الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- في المنام في الحديث المتفق على صحته.
9) أنه يفرغ القلب للتفكر في مصالحه والاشتغال بها، وإطلاق البصر يشتت عليه ذلك ويحول بينه وبينها فتنفرط عليه أموره ويقع في اتباع هواه وفي الغفلة عن ذكر ربه، قال تعالى : {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا)، وإطلاق النظر يوجب هذه الأمور الثلاثة بحسبه.
10) أن بين العين والقلب منفذا أو طريقا يوجب اشتغال أحدهما بما يشغل به الآخر، يصلح بصلاحه ويفسد بفساده، فإذا فسد القلب فسد النظر، وإذا فسد النظر فسد القلب، وكذلك في جانب الصلاح، فإذا خربت العين وفسدت خرب القلب وفسد، وصار كالمزبلة التي هي محل النجاسات والقاذورات والأوساخ، فلا يصلح لسكنى معرفة الله ومحبته والإنابة إليه، والأنس به، والسرور بقربه، وإنما يسكن فيه أضداد ذلك.
![]()
يقول ابن القيم في ( الداء والدواء ) : النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ، ومن أطلق لحظاته دامت حسراته ، وفي غض البصر عدة منافع منها :
1- أنه إمتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم }
2- أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم الذي لعل فيه هلاكه الى قلبه .
3- أنه يورث القلب أنساً بالله وجمعية عليه ، فإن أطلاق البصر يفرق القلب ويشتته وبيعده عن الله .
4- أنه يقوي القلب ويفرحه كما أن إطلاق البصر يضعف القلب ويحزنه .
5- أنه يكسب القلب نوراً ، ولهذا ذكر الله سبحانه آية النور عقيب الأمر بغض البصر ، فقال تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ..} ثم قال إثر ذلك { الله نور السماوات والأرض ...}
6- أنه يورث فراسة صادقة يميز بها بين الحق والباطل ، فالله تعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنس العمل ، فإن غض بصره عن محارم الله عوضه الله بأن يطلق نور بصيرته ويفتح عليه باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة
7- أنه يورث القلب ثباتاً وشجاعة وقوة .
8- أنه يسد على الشيطان مدخله الى القلب فإنه يدخل مع النظرة وينفذ معها الى القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي
9- أنه يفرغ القلب للفكرة في مصالحه والإشتغال بها
10- أن بين العين والقلب منفذاً وطريقاً يوجب إنفصال أحدهما عن الآخر ، وأن يصلح بصلاحه ويفسد بفساده فإذا فسد القلب فسد النظر وإذا فسد النظر فسد القلب ، وكذلك في جانب الصلاح .