يهودي يشعل أزمة في أميركا
أثار أزمة حادة بين المسلمين
واليهود في أميركا:
يورام اليهودي المسلم لـ"إيلاف": أخشى المضايقات
وأتمنى زيارة مكة
أجرى
الحوار- عبدالله المغلوث من فلوريدا: أشعلت قضية اعتناق يهودي يدعى
يورام ويلر وزوجته باتيا ديانة الإسلام مؤخرًا في كولورادو(غرب أميركا) فتيل أزمة
حادة بين المسلمين واليهود في الولايات المتحدة، إذ تخوف الناطق باسم جمعية يهودية
جنوب فلوريدا دونالد ريني من رد فعل اليهود على هذه الحادثة "لم نسع مؤخرًا الى
تهويد مسلمين رغم الضعف الذي يتخلل صفوفهم بعد أحداث أيلول(سبتمبر)، هم دائما من
يركل أبوابنا، أخشى من غضبنا". قصة جاري يورام ويلر بدأت يوم لم يعتمر قلنصوته
السوداء الحالكة (طاقية يعتمرها اليهود) لأسبوع منصرم، وليس هذا فحسب، بل انزلقت من
لسانه جملة ترحيب بلغة عربية صافية "السلام عليكم". رددت بمثلها، وتدفقت في داخلي
الأسئلة الطويلة. استسلمت لفضولي وسألت جارنا المشترك جيمس فيل عن سر تحول يورام،
طلب مني أن اذهب لمسجد أبوبكر الصديق في مدينة دنفر في ولاية كولورادو لأمسك
الاجابة التائهة! لم يخفِ يورام تخوفه من أن يتعرض لاعتداء في حال انتشر نبأ إشهاره
الإسلام في وسائل الإعلام، إلا انه يقول "ايماني كبير بالله".
وصلت واسئلتي باكرًا إلى المسجد، وقبل أن تجف حماستي، رأيت يورام يترجل من
سيارته نحو المسجد ويخلع حذائه ببطء ويدخل وحنجرته تزدحم بالكلام المخبوء.
تركته يصلي تحية المسجد بينما تأملته بسخاء. رصدت الثوب القصير الذي يرتديه والخشوع
الساطع الذي يعلوه والطاقية العربية الشاسعة التي يعتمرها...
حقنت اسئلتي في داخل شرايني، دعوت في صلاتي أن أتحرر من ترددي وأسأل يورام عن سر
انتقاله من اليهودية الى الإسلام، وقبل أن أكمل دعواتي انقضت الصلاة وقفز أمامي
يورام بابتسامة عريضة سيطرت على ملامحه.
 |
| مع حاخام في المعبد |
سألته مباشرة عن التغيير الذي اعترى حياته، فأجابني بأن أحداث أيلول(سبتمبر)
كانت نقطة البداية لتساؤلات كثيرة في رأسه حول الإسلام على الرغم من تحذيرات
الحاخامات التي تمنع قراءة الكتب السماوية الأخرى. وقال يورام "بعد 11 سبتمبر، غزت
رأسي اسئلة عديدة عن الاسلام". وأضاف "الحقيقة كنت أتصور أنه والأديان الاخرى شيء
واحد متطابق، هكذا كانوا يعلموننا الحاخامات وكانوا يقولون لنا لا تقرأوا الكتب
السماوية الأخرى، التحذيرات لم تكبح جماح أسئلتي، لاحقت استفهاماتي حتى وصلت للقرآن".
ولدى سؤاله عن كيفية حصوله على القرآن الكريم والشعور الذي سكنه في حينها، قال
يورام "اشتريت نسخة مترجمة من القرآن الكريم من محلات الشرق الاوسط في كولورادو.
ظننت بأني سأقرأه خلال شهرين أو أكثر". وأضاف "حينما بدأت، أسرني وأخذني من أفراد
عائلتي. شعرت بأنه يخاطبني أنا". وتابع يورام: "كل ما فيه أشعرني بالطمأنينة
والسكون، كنت أحلل الاشياء، انشرح، أقلب صحيفة وأتصفح كتاب ثم أعود إلى القرآن وفرح
كبير ينتابني".
ولم يتردد يورام بعد ذلك في اشهار اسلامه، اذ أوضح لإيلاف "سألت أحد المشائخ عن
كيفية الوصول إلى الإسلام فأجابني: ما عليك إلا أن تنطق بالشهادتين أشهد أن لا إله
إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ومن ثم تدخل في الإسلام". وتابع يورام ويلر: "قرأت
في كتاب أنه لما خلق الله آدم جمع جميع ذريته وأشهدهم بأنه هو الله فشهدوا جميعًا
بأنه هو الله الذي يستحق العبادة فجاء في قلبي بأنني كنت معهم أي مع الذين شهدوا
بأن الله هو الواحد الأحد المستحق للعبادة فأدركت في قلبي عبادة الله وحده ثم يسر
الله لي بعد ذلك أن قرأت كتبًا فيها أركان الإسلام وأركان الإيمان وتفاصيل ذلك،
فالحمد لله الذي أهداني لهذا الدين الذي تقبله القلوب وتنقاد له العقول".
ألم تخشى أن يكون الدين الخطأ؟ خاصة في بعد أحداث أيلول الأسود وما نتج عنها من
غضب أميركي موجه ضد الإسلام والمسلمين؟ فأجاب يورام "كما قلت لك قبل لحظات، سبتمبر
سبب رئيسي لاعتناقي الاسلام، كيف تريدني أن أصدق أن الاسلام يحث على الارهاب بينما
أكبر من تضرر من التفجيرات هي الدول العربية والاسلامية كالسعودية وسورية وباكستان
وغيرها؟"
ويحلم يورام في زيارة في زيارة مكة المكرمة، ويتمنى أن تسمح له الحكومة السعودية
بتحقيق هذا الحلم، إلا أن ما يمنع ذلك هو أختام الدخول الى اسرائيل التي تملأ جواز
سفره. ويوضح مستائلا "جوازي مملوء بأختام المرور إلى اسرائيل، هل هذا سيحرجني مع
السلطات السعودية؟".
 |
| يورام قبل وبعد الاسلام |
المسلمون في الولاية يساعدون يورام وزوجته على تعلم اللغة العربية ويزودونهما
بالأجوبة على أسئلتهما الدينية. وبدأ يورام وزوجته في تعلم اللغة العربية التي
يجدها "صعبة" وبالتالي فاتقانها سيمنحه "متعة مضاعفة". ويشيد يورام بأصدقائه الذين
يقدمون له المساعدة: "لايمكن أن أتجاهل دور الصديق محمد (ليبي) حينما اتصل به أو
ازوره في دكانه، والأخ ماجد (سوري) واسرته الكريمة التي شرعت ابوابها لي وزوجتي، ما
يحفز في الاسلام التواصل الاجتماعي الذي يفتقر إليه اليهود، حيث كنا نلتقي في
المعابد والمناسبات، المسلمون يلتقون دائمًا". كما يشيد بالمساعدة الكبيرة التي
يقدمها له عمر بيومي وزوجته خديجة القادري والشيخ ابراهيم القدروني للتعرف على
الاسلام.
وقبل اشهار اسلامه بفترة قصيرة، انقطعت علاقة يورام باليهود بعد ان كان يتلوا
عليهم التورات في المعبد. ويوضح يورام في هذا الاطار "انقطعت علاقتي بهم. كنت من
أهم قارئي التورات في المعبد، الا اني قررت أن لا أفعل ذلك في المدة الاخيرة قبل
اسلامي وأخبرتهم بأن عليهم أن يجدوا شخصًا آخر لهذه المهمة". يضيف يورام "50% من
يهود أميركا ليسوا يهودًا بالمعنى الوصفي للكلمة، لايؤدون واجباتهم الدينية".
لم يخل حديث إيلاف مع المسلم الجديد من بعض السياسة، اذ اعرب يورام عن عدم رضاه
لما يجري في فلسطين "استشهاد الشيخ أحمد ياسين هزني، أذكر بأنني كنت في اسرائيل
عندما تم الاعتداء على مخيم جنين، كنت أتساءل لمَ كل هذا؟ أما من نهاية لسفك الدم
من الطرفين؟ كنت ولا زلت غير راض عن هذا الدعم غير المحدود من الولايات المتحدة
الاميركية لاسرائيل" .
ويعتبر شهر رمضان الجاري الأول لويلر، ويوضح "صمت لـ6 أيام متتالية قبل دخولي
الاسلام وتعرفت على الصيام قبل حلول الشهر الكريم، وأنا سعيد لأني لم أواجه صعوبات
حتى اليوم".
 |
| زوجته باتيا في ليلة
زفافها |
أما زوجته باتيا، فتقول لـ(ايلاف) أن دخول زوجها الى الإسلام أغضبها كثرا في
بادء الأمر "دخول زوجي الى الاسلام أغضبني جدًا، لأنه من اشد المخلصين لديننا
السابق" وتضيف باتيا "طلب مني أن اذهب الى مسجد ابوبكر بعد أن اشترى لي حجابًا أبيض،
فوافقت على مضض، وذهبت الى مصلى النساء، ورصدت الأجساد وهي تؤدي صلواتها، جرتني
المشاهد الى التقليد، عندما ركعت مثلهن، شعرت بسعادة كبيرة، بعد الصلاة مباشرة،
قبلت يد زوجي وطلبت ان أنطق بالشهادتين".
يذكر ان نحو 600 جمعية ومنظمة يهودية تتوزع في أميركا التي يعيش على أراضيها
مايربو على 6 ملايين يهودي و7 ملايين مسلم. وتقطن أغلبية اليهود ضواحي نيويورك التي
يملك أفرادها جل الشركات والمؤسسات فيها، وتأتي فلوريدا في المرتبة الثانية بالنسبة
لليهود، بينما يتمركز المسلمون والعرب في اماكن غير مهمة وفعالة على الصعيد السياسي
كمتشيغان، الينوي وكاليفورنيا.
القاهرة: «الشرق الأوسط»
كانت المهندسة وفاء قسطنطين تعلم ان اعلانها اعتناق الاسلام سيتسبب في ازمة مع
عائلتها، ولكنها لم تكن تعلم ان اقباط مصر سيثورون على تركها منزلها الى الحد
الذي تندلع فيه المظاهرات التي يقودها المسيحيون يتهمون فيها المسلمين بخطف تلك
الزوجة واجبارها على الاسلام، رغم تكذيب وزارة الداخلية المصرية لتلك الانباء
وتأكيدها ان وفاء البالغة من العمر 46 عاما اسلمت بكامل ارادتها، وتركت بيتها في
مدينة ابو المطامير في محافظة البحيرة في دلتا مصر 146 كيلومترا شمال القاهرة من
دون اي ضغوط خارجية.. اللهم الا شعورها الذي كان يزداد يوما بعد يوم بحقيقة
اسلامها.
وفاء قسطنطين مسيحية المولد والمنشأ، ولدت في عام 1959، في محافظة المنوفية بدلتا
مصر لأسرة مسيحية، تملك المال والسمعة الطيبة، عاشت في محافظة المنوفية 23 عاما
مع عائلتها قبل ان تنتقل الى مدينة ابو المطامير عقب زواجها. ملامحها هادئة وهي
بيضاء مشربة بحمرة، لا تسير الآن بدون غطاء الرأس الذي تضعه كثيرات من المسلمات
على رؤوسهن.
وفاء الحاصلة على بكالوريوس زراعة في مطلع الثمانينات تزوجت من احد القساوسة،
وانجبت منه ابنا هو الآن مهندس وابنة تدرس في كلية العلوم جامعة الاسكندرية.. لم
تكن تعرف عن الاسلام سوى القشور التي يرددها العامة، ولا تدرك منه سوى انه دين
يكفر غير المسلمين، كما كانت تسمع من محيطها، الا ان علاقتها بالاسلام تغيرت منذ
عامين حينما شاهدت بالمصادفة برنامجا تلفزيونيا في التلفزيون المصري تناول فيه
احد المتحدثين تفسيرا للقرآن بشكل مبسط، فاكتشفت ان القرآن الذي نزل على محمد منذ
ما يزيد على 1400 عام تحدث بلغة بسيطة يفهمها الجميع.. فبدأت تركز فيما تسمع حتى
نهاية البرنامج التلفزيوني، وهي تشعر بشيء غامض ينبض به قلبها وكأن صدرها ينشرح ـ
كما تقول ـ لشيء مجهول لا تعي ماهية طبيعته.. ولانها درست العلوم الزراعية، تأنت
في تقديرها للموقف وطلبت من احد زملائها المسلمين والذي تثق فيه ان يمدها بالكثير
عن الاسلام والتفاسير والنبي محمد، فاكتشفت ان الاسلام ليس كما عرفت دين عنف
وتكفير للآخر، ووجدت فيه اجابات عن اسئلة كانت تشغل تفكيرها منذ سنوات، وكلما
قرأت وتعلمت، ادركت سلامة موقفها وصحته، فزاد تمسكها بالاسلام الذي اعتنقته دون
ان يدرك احد ذلك، او يعرف سرها احد، فكانت تصلي في غياب اسرتها او في حجرتها
بعيدا عن أعينهم بعد ان تغلق عليها الباب بالمفتاح.
صامت شهر رمضان قبل الماضي والماضي، مبررة امتناعها عن الطعام بألم حاد ينتابها
بين الحين والآخر في معدتها، الا ان وفاء لم تدرك ان عين ابنتها كانت تشعر
التغيير الذي ألم بوالدتها، حتى كان يوم استمعت فيه الابنة لمحادثة هاتفية بين
وفاء وزميلها المسلم الذي كانت تطلب منه احد الكتب الدينية، وكان ذلك منذ عام.
وعن ذلك اليوم تحكي وفاء لنا قائلة «تعجبت من عدم خوفي من اكتشاف ابنتي لأمر
اسلامي ووجدتني اهدئها واحدثها عن الاسلام لأقنعها به، ولكنها لم تقتنع، فطلبت
منها عدم كشف سري فوافقت، واستمر الحال بي الى ان شعرت قبل رمضان الماضي بأنني لا
استطيع ان احيا طيلة حياتي بهذا الاسلوب، وخاصة مع زوج غير مسلم، فصارحت زميلي
بما يعتمل في داخلي، فوعدني بتدبر الامر، وبالفعل نجح في ان يجد لي مكانا خارج
مدينتي لدى احدى الاسر المسلمة في القاهرة، وكان من المقرر ان أترك البيت قبل
رمضان، وآتي للقاهرة لاشهار اسلامي، الا ان ابنتي كانت تضيّق عليّ رقابتها بعد ان
شعرت بما أنوي فعله، فلم أفلح في ترك المنزل قبل رمضان.
وتكمل وفاء قصتها بأنها نجحت في اقناع اسرتها منذ ثلاثة اسابيع في الذهاب الى
الاسكندرية (200 كيلومتر شمال القاهرة) لقضاء عدة ايام في شقتهم التي يملكونها
هناك.. كان ذلك يوم جمعة، وبالفعل قضت ليلتها في الاسكندرية، وفي صباح السبت حضر
لها زميلها الذي اصطحبها الى القاهرة دون علم احد وتوجه بها الى تلك الاسرة
المسلمة التي كان قد اتفق معها على استضافة وفاء.
ورحبت الاسرة بوفاء واحاطتها بالحنان، خاصة عندما بكت مع اقتراب عودة زميلها الى
مدينتهما، متذكرة ابنها وابنتها.. فما كان من رب العائلة المضيفة لها الا ان
اخبرها انها بامكانها العودة ان ارادت، فردت عليه مؤكدة انها اختارت طريقها
الجديد.. ولكن قلب الام.. وانها لا تستطيع التراجع الآن عن اختيارها بعد تيقنها
منه.. وودعت زميلها الذي أوصى بها خيرا ثم رحل.
رحلة وفاء من تلك اللحظة بدأت ولم تنته.. فقد اصطحبها الرجل الى قسم الشرطة
لاثبات حالها وسماع اقوالها في انها جاءت بمحض ارادتها، بعدها ذهبت الى مباحث أمن
الدولة التي استمعت لها وسألتها عما اذا كانت قد تعرضت لأي ضغوط لاجبارها على
الاسلام، فنفت ذلك.. ثم سألوها اذا كانت قد تعرضت لأي ضغوط لاجبارها على الاسلام
فنفت، ثم سألوها اذا كانت ترغب في العودة لأبنائها وعائلتها فأكدت لهم عدم ندمها
على اختيارها.
عندئذ سألوها اذا كانت تريد الانتقال الى بيت آخر أو مكان اقامة غير الذي تقيم
فيه، فأكدت لهم راحتها مع تلك الاسرة المسلمة التي تحيطها بكل رعاية، وخرجت وفاء
دون ان تعلم ان هناك نارا مشتعلة بدأت بشائعات في مدينتها، بأن المسلمين خطفوها
ليجبروها على الاسلام.
وتتعجب وفاء قائلة «لم أتخيل يوما ان تحتل اخباري قنوات الاخبار والصحافة
العالمية، وان تقوم وتندلع المظاهرات بسببي.. ولكن اقول لأي مسيحي انني اتخذت
قراري بمحض ارادتي، دون اي ضغوط.. لقد عرفت طريقي.. وانشرح قلبي على مدى عامين..
كما انني لست فتاة مراهقة او غير ناضجة من الممكن التأثير عليّ».