الصلاة

                  هل تعلم أن الصلاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم عند خروجه من الدنيا قال رسول الله صلى عليه وسلم وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة الصلاة .. الصلاة


هل تعلم أن الصلاة مفتاح كل خير قال ابن القيّم رحمه الله : الصلاة مجلبة للرزق ، حافظة للصحة ، دافعة للأذى ، طاردة للأدواء ، مقوية للقلب ، مبيضة للوجه ، مفرحة للنفس ، مذهبة للكسل ، منشطة للجوارح ، ممدة للقوى ، شارحة للصدر ، مغذية للروح ، منورة للقلب ، حافظة للنعمة ، دافعة للنقمة ، جالبة للبركة ، مبعدة من الشيطان ، مقربة من الرحمن
 

هل تعلم أن المولى تبارك وتعالى يبرأ من تارك الصلاةقال رسول الله صلى الله وسلم : ( (لاتترك الصلاة متعمداً ، فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله) أي ليس له عهد ولا أمان


هل تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف تارك الصلاة بالكفر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة


هل تعلم كيف يُعذَّب تارك الصلاة في قبره؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتينا على رجل مضطجع ، وإذا آخر قائم عليه بصخرة ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر (أي يتدحرج) فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصبح رأسه كما كان ، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى ، فقلت : سبحان الله ! ما هذان؟ فقال جبريل عليه السلام إنه الرجل ينام عن الصلاة المكتوبة


هل تعلم أن أول ما تُحاسب عليه يوم القيامة هي الصلاة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة عن الصلاة ، فإن صلحت صلح سائر عمله ، وإن فسدت فسد سائر عمله
 

هل تعلم أن تارك الصلاة يُحشر يوم القيامة مع فرعونقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حافظ عليها (أي الصلاة) كانت له نوراً وبرهاناً يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأُبَيّ بن خلف


هل تعلم أن تارك الصلاة مع المجرمين في جهنم قال تعالى : كل نفس بما كسبت رهينة ، إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ، ما سلككم في سقر؟ قالوا لم نكُ من المصلين

 

تذوق حلاوتها

 

بالانصراف إلى الصلاة وجمع النية عليها
يستشعر المسلم أنه قد حطم الحدود الأرضية المحيطة بنفسه من الزمان والمكان ، وخرج منها إلى روحانية لا يحد فيها إلا بالله وحده ..

بالركوع والسجود بين يدي الله :
يشعر المسلم نفسه معنى السمو والرفعة على كل ما عدا الخالق سبحانه ..
·

بالجلسة في الصلاة ، وقراءة التحيات الطيبات :
يكون المسلم جالساً فوق الدنيا ،

يحمد الله ويسلم على نبيه وملائكته ، ويشهد ويدعو ..
· إذا دخلت في الصلاة :
فانسَ الدنيا وأهلها ، وأقبل على الله سبحانه إقبالك عليه يوم تلقاه يوم القيامة ..
وينبغي حين تقول ( الله أكبر ) أن يكون مصحوبك :

تعظيم الله جل جلاله والهيبة منه ، وحسن مراقبته ..
بل إذا قلت ( الله أكبر ) :

فينبغي أن تغيب في مطالعة عظمة الله جل جلاله :

فيصير الكون في عينيك كخردلة في فلاة ،
ثم تلقي الخردلة وراء ظهرك ، وتقبل على صلاتك ..
فكيف إذن ستشوش عليك الوسوسة صلاتك ،

وإنما هي من قبل تلك الخردلة التي قد رميتها وراء ظهرك ..؟

فافهم ..
ألا ترى أنك تقف في بعض أغراضك مع صديق في عرض الطريق

تحدّثه ساعات متصلة دون شعور بالتعب ،
فإذا وقفت في الصلاة استعجلت ، وثقلت عليك ....!!!

ما لكم كيف تحكمون ؟
· يقف أحدكم في الصلاة ويقول : الله أكبر ،

وهو في الحقيقة يكذب في قوله ،
حيث أن الشهوات في قلبه أكبر ..!!

لنتب إلى الله عز وجل توبة نصوحا ،

ولنجاهد أنفسنا من أجل الله حتى يستقيم لنا الأمر .

ولن نمل ، ولن نياس ، مهما راينا أنفسنا لم نصل إلى المقام الرفيع

حسبنا أننا نحاول في كل مرة ..

حسبنا أننا نجاهد أنفسنا الأمارة من أجل الله تعالى

حسبنا أن الله سبحانه وعدنا أن نحن صدقنا ، سيعطينا الكثير

( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )
 

إن الحديث عن الصلاة ، حديث في القمة ،
وكيف لا يكون كذلك وهو حديث عن أحب الأعمال إلى الله تعالى ..
نسأل الله عز وجل أن يملأ قلوبنا بنور الإيمان واليقين

حتى تصبح الصلاة قرة عين لكل منا ..
 

التقطوا باقة معطرة من كلام وحي السماء :
في كتاب الله عز وجل وهو يحدثكم عن الصلاة
لو تأملها الواحد منكم وتدبرها ، وأدار فكره فيها

لكانت كافية لتهييجه إلى المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها ،
ألا تقرأون قول ربكم عز وجل :

( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ

وَأَقِمِ الصَّلاةَ

إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ

وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ

وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ) وفي الحديث الشريف يخبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم

أن الصلاة خير موضوع وضع على الأرض ،

وأنها أول ما يحاسب عليه العبد فإن صلحت ، تيسر ما بعدها ،

وإن فسدت لا ينفعه عمل بعدها .. أو كما قال .

 

من أحوال الخاشعين في الصلاة

قال الله تعالى: ( قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون ) أي خائفون ساكنون.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر: إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل لله تعالى صلاة، قيل: وكيف ذلك؟ فقال: لا يُتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله عز وجل.

هذا قول عمر بن الخطاب في صدر الإسلام، ماذا عن واقعنا نحن اليوم، والكثير –إلا من رحم ربي - تذهب به أحوال الدنيا كل مذهب، فهو يصلي ببدنه ولكنه يذهب بفكره إلى الدنيا وأسواقها ؛ يبيع ويشتري، ويزيد وينقص... وما ذاك إلا من الغفلة.

وقال الحسن: سمعهم عامر بن عبد قيس وما يذكرون من ذكر الضيعة في الصلاة، قال: تجدونه؟ قالوا: نعم، قال: والله لئن تختلف الأسنة في جوفي أحب إليَّ أن يكون هذا في صلاتي.

أخي الحبيب... أين نحن من هؤلاء؟ هذا عبد الله بن الزبير يركع، فيكاد الرخم يقع على ظهره، ويسجد فكأنه ثوب مطروح.

إننا نستغرب من ذلك الخشوع وتلك الطمأنينة وما ذاك إلا لأننا لا نرى هذا في واقع حياتنا وإلا فإن العنبس بن عقبة كان يسجد حتى تقع العصافير على ظهره، فكأنه جذم حائط.

ونسير مع الصالحين... فهذا أبو بكر بن عياش يقول: رأيت حبيب بن أبي ثابت ساجداً، فلو رأيته قلت ميت، يعني من طول السجود. وكان إبراهيم التيمي إذا سجد كأنه جذم حائط ينزل على ظهره العصافير. أما ابن وهب فقد قال: رأيت الثوري في الحرم بعد المغرب، صلى، ثم سجد سجدة، فلم يرفع حتى نودي بالعشاء.

ولم يكن يشغلهم عن الصلاة شاغل، ولم يكن بينهم وبين الله حائل، فالانتباه مقتصر على الصلاة والخشوع لله والتذلل بين يديه.

فقد صلى أبو عبد الله النباحي يوماً بأهل طرسوس، فصيح بالنفير، فلم يخفف الصلاة، فلما فرغوا قالوا: أنت جاسوس، قال: ولم؟ قالوا: صيح بالنفير وأنت في الصلاة فلم تخفف. قال: ما حسبت أن أحداً يكون في الصلاة فيقع في سمعه غير ما يخاطب به الله عز وجل. وكان الإمام البخاري يصلي ذات ليلة، فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة، فلما قضى الصلاة، قال: انظروا أيش آذاني.

وعن ميمون بن حيان قال: ما رأيت مسلم بن يسار متلفتاً في صلاته قط خفيفة ولا طويلة، ولقد انهدمت ناحية المسجد ففزع أهل السوق لهدته وإنه في المسجد في صلاته فما التفت.

وعندما سُئل خلف بن أيوب: ألا يؤذيك الذباب في صلاتك فتطردها قال: لا أُعوِّد نفسي شيئاً يفسد علي صلاتي، قيل له: وكيف تصبر على ذلك؟ قال: بلغني أن الفساق يصبرون تحت سياط السلطان فيقال: فلان صبور ويفتخرون بذلك ؛ فأنا قائم بين يدي ربي أفأتحرك لذبابة؟!!.

وهذا أبو طلحة رضيا الله عنه صلى في حائط فيه شجرة فأعجبه دبسي - وهو طائر صغير - طار في الشجرة يلتمس مخرجاً، فأتبعه بصره ساعة، ثم لم يدر كم صلى؟ فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصابه من الفتنة، ثم قال: يا رسول الله هو صدقة فضعه حيث شئت.

قال القاسم بن محمد: غدوت يوماً وكنت إذا غدوت بدأت بعائشة رضي الله عنها أسلِّم عليها، فغدوت يوماً إليها فإذا هي تصلي الضحى وهي تقرأ: ( فمنَّ الله علينا ووقانا عذاب السَّــموم ) [الطور:27]، وتبكي وتدعو وتردد الآية فقمت حتى مللت وهي كما هي، فلما رأيت ذلك ذهبت إلى السوق فقلت: أفرغ من حاجتي ثم أرجع، ففرغت من حاجتي ثم رجعت وهي كما هي تردد الآية وتبكي وتدعو.

وعن حاتم الأصم رضي الله عنه أنه سئل عن صلاته فقال: إذا حانت الصلاة أسبغت الوضوء وأتيت الموضع الذي أريد الصلاة فيه فأقعد فيه حتى تجتمع جوارحي، ثم أقوم إلى صلاتي وأجعل الكعبة بين حاجبي والصراط تحت قدمي والجنة عن يميني والنار عن شمالي وملك الموت ورائي أظنها آخر صلاتي، ثم أقوم بين الرجاء والخوف وأكبر تكبيراً بتحقيق وأقرأ قراءة بترتيل وأركع ركوعا بتواضع وأسجد سجوداً بتخشع وأقعد على الورك الأيسر وأفرش ظهر قدمها وأنصب القدم اليمنى على الإبهام وأتبعها الإخلاص، ثم لا أدري أقبلت مني أم لا؟

وهذه وصية بكر المزني تنادي بالحرص على الصلاة وإتمامها على وجهها الصحيح إذ قال: إذا أردت أن تنفعك صلاتك، فقل: لا أصلي غيرها.

ورغم تلك العناية بالصلاة وشدة المحافظة عليها فإن عثمان بن أبي دهرش قال: ما صليت صلاة قط إلا استغفرت الله تعالى من تقصيري فيها.

إخواني... لله أقوام امتثلوا ما أمروا، وزجروا عن الزلل فانزجروا، جنَّ عليهم الليل فسهروا، وطالعوا صحف الذنوب فانكسروا، وطرقوا باب المحبوب واعتذروا ( إني جزيتهم اليوم بما صبروا ).

ولكن !! كيف السبيل إلى الخشوع في الصلاة؟ وما هي الوسائل التي تعين على ذلك؟ هناك - أخي المصلي - أسبابٌ يرجى لمن فعلها أن يرزق الخشوع في الصلاة وهي على قسمين:

أولاً: أسباب لا تتعلق بالصلاة وهي:

1- توحيد الله عز وجل في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته.

2- تعظيم جناب الرب تبارك وتعالى والإخلاص له ومراقبته في السر والعلانية.

3- تجريد الاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم.

4- تقوى الله بفعل المأمورات وترك المحظورات.

5- أكل الحلال الطيب والبعد عن الحرام وتجنب الشبهات.

6- الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل بأن يرزقك الخشوع.

7- صحبة الخاشعين ومسايرتهم.

ثانياً: تتعلق بالصلاة... منها:

1-اجمع نفسك وأحضر قلبك قبل الدخول في الصلاة.

2-استشعار عظمة من ستقف أمامه وهو الله عز وجل.

3- الرجاء في الحصول على ثواب الصلاة كاملاً.

4- إحسان الوضوء وعدم الإسراف وترك الأعقاب.

5- تهيأ قبل الدخول في الصلاة فـ { لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان } [رواه مسلم]، وليكن المكان مهيأً للصلاة.

6- الحذر من التهاون في أداء الصلاة مع الجماعة والسعي لها مع الأذان.

7- لا تدع النوافل وبخاصة الرواتب كالوتر وسنة الفجر وعليك بقيام الليل.

8- تفكر في معاني الآيات والأذكار التي تقرأها وترددها.

9- لا تتعجل في صلاتك ولا تكن الصلاة أهون شيء عندك تؤديها كيفما كان.

10- التأدب في الصلاة بعدم الحركة أو الالتفات أو العبث المنهي عنه.

11- التزم بأحكام الصلاة وآدابها، واجعل نظرك في موضع سجودك... قال صلى الله عليه وسلم: { صلوا كما رأيتموني أصلي }.

12- تابع الإمام فإنما جعل الإمام ليؤتم به.

13- فرغ قلبك من شواغل الدنيا... فهي كلها بما فيها من فتن وشواغل لا تساوي عند الله جناح بعوضة.

14- تجنب الصلاة في الأماكن التي فيها آلات اللهو أو التصاوير أو تشويش أو أصوات ولغط.

15- صلِّ صلاة مودع فكل من نعرفهم رحلوا بعد صلاة مكتوبة وأنت لا بد منهم.

أخي المسلم:

قال صلى الله عليه وسلم: { ما من امرئ تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله } [رواه مسلم].

جعل الله لنا من العمل أصوبه وأخلصه ومن الأجر أتمه وأكمله. اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع ومن دعاء لا يستجاب له، اللهم تجاوز عن سيئاتنا واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصلى الله على نبينا محمد صلى اله عليه وسلم.